محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى
46
التيسير في قواعد علم التفسير
السؤال طلب بيان ما يختص به ويخفى ولا يعرف ، والرؤيا معروفة فلا دخل لها فيه ، أو كان السؤال عن كيفية الوحي في حال اليقظة ؟ إذ الوحي على سبيل الرؤيا إنما هو في أول البعثة ، قالت عائشة رضى اللّه عنها : أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم . ويجوز أن يكون الوحي على سبيل الرؤيا إما بصلصلة الجرس ، وإما بتمثل الملك أيضا . ثم إن سبب النزول هو الذي نزل به القرآن ، والقرآن بمعنى المقروء يتناول الكل والبعض ، سواء كان البعض آية أو سورة ، وذلك نحو ما روى عبد اللّه بن عباس أن عمرو بن الجموح الأنصاري كان هما ذا مال عظيم ، فقال : يا رسول اللّه ، ما ذا ننفق من أموالنا وأين نضعها ؟ فنزل قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ « 1 » . ونحو ما روى أن أعرابيا قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ فنزل قوله تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ « 2 » ونحو ما روى أن معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الأنصاري قالا : يا رسول اللّه ، ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ، ثم يزيد حتى يمتلئ ويستوى ، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ ، ولا يكون على حالة واحدة ؟
--> ( 1 ) سورة البقرة : 215 ، والخبر عزاه السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 437 ) لابن المنذر وابن حبان . ( 2 ) سورة البقرة : 186 ، والخبر عزاه السيوطي في الدر المنثور ( 1 / 352 ) لابن جرير ، والبغوي في معجمه ، وابن أبي حاتم ، وأبى الشيخ ، وابن مردويه . والآية 189 من سورة البقرة .